غسان فوزى طه
8
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
الكتائب والوطنيين الأحرار . أما الأحزاب العقائدية غير الطائفية ، فلأنها كانت مضطهدة في مراحل الانتداب والاستقلال ، فقد عجزت عن الوصول إلى المقعد النيابي . وقفة مع الأنتروبولوجيا : خلال القرن التاسع عشر تكرّست الأنتروبولوجيا كميدان علمي مستقل ، له تقنياته ومجال بحثه المميز : المجتمعات المسماة « بدائية » . لقد نشأت الأنتروبولوجيا بهدف الرد على مجمل الأسئلة المتعلقة بالأصول والتشابهات والاختلافات البشرية والاجتماعية المعروفة حتى ذلك الحين ، وهي بهذا التحديد كانت تعنى ولا تزال بالإنسان في مختلف أشكال ارتقائه وتطوره وانتظامه على مختلف الأصعدة ، من الفيزيولوجي السلالي إلى الأيديولوجي ، مرورا بالاقتصادي والسياسي والقرابي ، بلوغا الرمزي والأسطوري ، والمعتقدي والديني . وهي أي - الأنتروبولوجيا - مهمة علمية قامت على الدراسات التوليفية والتحليلية للمجتمعات البشرية استنادا إلى المعطيات الوضعية ، لكي تتمكن من صياغة استنتاجات عامة تتعلق بفهم كيفية الانتشار والتواصل والاتصال بين المجموعات الثقافية البشرية ، إضافة إلى التراكيب الاجتماعية القائمة على بنى ومفاصل متنوعة الوظائف والحركة « 1 » . فالأنتربولوجيا إذا ، طموح كلي وشمولي في النظر إلى الإنسان ، وذلك بقدر ما تتيحه خاصية التنوع الحضاري والاختلاف الثقافي من رؤية وتبصر ، فضلا عن السياق التاريخي الذي جعل من هذا الميدان علما يختص بدراسة ما يسمى بالمجتمعات البدائية « 2 » ، خصوصا اللغات والعادات التي تختلف عن مجتمعاتهم الأوروبية المتمدينة ، وأصبح هذا تقليدا على مرّ السنين فعكف العديد من العلماء والدارسين ، على تقديم دراساتهم وأبحاثهم الميدانية عن هذه المجتمعات . غير أن هذه الدراسات عكست تخصصات هذا العلم وتفرعاته كالأنتربولوجيا الثقافية ، والأنتربولوجيا الاجتماعية ، والأنتربولوجيا الطبيعية ، والأنتربولوجيا السياسية . وساد داخل كل فرع من هذه الفروع مدارس واتجاهات عكست مناهج التفكير وطرق الاستدلال لدى العلماء . ولكن رغم تعدد هذه المدارس ، فقد بقي حقل الاهتمام يميز كل فرع من هذه الفروع . فالأنتربولوجيا الطبيعية ارتبطت بدراسة جسم الإنسان من حيث صفاته ومقاييسه ، أو من حيث أصوله وأجداده ومقاييس الجسم . واهتمت الأنتربولوجيا الثقافية بطريقة معيشة مجتمع
--> ( 1 ) د . محمد حسين دكروب ، أنتربولوجيا الحداثة العربية : منطلقات نقدية ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1992 ، ص 6 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 7 .